مجموعة مؤلفين
275
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
يرعش الدهر إذا دوّى صداه * ليس غير اللّه في الكون إله فقرنا ليس برقص أو غناء * ليس سكر النفس في موت الرجاء فقرنا معناه تيسير الجهود * فقرنا معناه تسخير الوجود فقرنا العادي سراج لو ظهر * يخجل الشمس ويزرى بالقمر إنه ايمان بدر وحنين * انه زلزال تكبير الحسين قم وأبلغ نوره للعالمين * قم وأسمعه البرايا أجمعين وعلى هذا الصراط سار سائر الأنبياء وخاتم الرسل محمد ( ص ) ، كما سار ربيب النبوة الإمام علي ( ع ) وتلامذته المخلصون كأبي ذر الغفاري ( رض ) ، فكانوا أزهد أهل زمانهم . الزهد صفة العارفين : فأما نبينا محمد ( ص ) فقد ولد يتيما فقيرا ، في حين كان أعداؤه يرتعون في نعيم العيش ولذات الدنيا ، وقد أمره تعالى أن يلازم الفقراء من أصحابه لأنهم يذكرّونه باللهّ ، حيث قال : « واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم ، تريد زينة الحياة الدنيا ) ( الكهف - 28 ) . ولقد عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها . خرج من الدنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما . لم يضع حجرا على حجر ، حتى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربه . وأما موسى ( ع ) كليم اللّه ، فقد خاطب ربه قائلا ( ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير ) ولم يسأله إلا خبزا يأكله ، لأنه كان يأكل من بقول الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه . وأما داود ( ع ) صاحب المزامير ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ، ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وأما عيسى ( ع ) روح اللّه ، فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب . وكان إدامه الجوع ، وسراجه في الليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم .